عبد المنعم الحفني

1682

موسوعة القرآن العظيم

سمعها » ؛ والثالث : هو العالم السامع للعلم فلا يحفظه ، ولا يعمل به ، ولا ينقله لغيره ، فهو كالأرض السبخة لا تقبل الماء ، وتفسده على غيرها . وأولى الناس بعلم العالم أهله ، وتعليم العالم لأهله من أحسن الأعمال . ومن مناهج العلم في الإسلام التناوب في العلم ، وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك ، فإذا غاب كلف صاحبا له ليحضر مجلس العلم عند الرسول صلى اللّه عليه وسلم وينقل إليه ما علم . ومن وصايا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لأهل العلم : « ارجعوا إلى أهليكم فعلّموهم » ؛ ومن وصايا أهل العلم لبعضهم البعض : لا ينبغي لأحد عنده شئ من العلم أن يضيّع نفسه فالعلم ينجى . وفي الحديث : « إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل » ، ولا يرفع العلم انتزاعا ينتزعه اللّه من أهل العلم ، وإنما كما في الحديث : « ويقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم ، اتخذ الناس رءوسا جهّالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا » ، وقد نصح النبىّ صلى اللّه عليه وسلم المسلمين فقال : « خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع » . ولمّا دعا لابن عباس قال : « اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب » ، فلم يدع له بالمال والسلطان وإنما بالعلم . وفي رواية أنه ضمّه وقال : « اللّهم علّمه الكتاب » ، وكان ابن عباس في الرابعة أو الخامسة ويتلقى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يدع مجلس علم إلا يحضره ؛ ومثله ابن الزبير وكان في الثالثة أو الرابعة ، وكان الصبيان يحضرون مجالس العلم ، وليس تحديد الخمس سنوات أو الأربع شرطا للحضور ، ولكنها مظنة ، وكانوا يرسلون أبناءهم للشيوخ في سن الثالثة إذا كانوا قد فهموا . ولا يهمّ كثيرا في دعوة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس أنه - أي ابن عباس - كان من أكبر مروّجى الإسرائيليات من بعد ! * * * 1349 - ( علم الإنسان ما لم يعلم ) يولد الإنسان على الفطرة ، قيل : يولد صفحة بيضاء tabula rasa ، لم ينقش بها شئ ، وقيل : بل الفطرة تعنى أن كل خبرات النوع والجنس مسطورة في شفرته الجينية ، وهو تعليمه تعالى للإنسان ، كقوله تعالى : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ( 32 ) ( البقرة ) ، وقوله : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) ( العلق ) ، والعلم مشاع ويختص اللّه به من يصطفى ، كقوله : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) ( الكهف ) ، وقوله : وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ ( 251 ) ( البقرة ) ، وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ( يوسف 68 ) ، إلا أن العلم يتنزّل من اللّه قليلا ، وكلما أراد ، بحسب استعداد الإنسان وظروف العصر والمصر : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) ( الحجر ) . * * *